ابراهيم الأبياري
296
الموسوعة القرآنية
وكما مكث هذا الماء في الأرض فأمرعت وربت بركته وأخرجت نباتها ، وكذلك الذهب والفضة حين أدخل النار فأذهب خبثه كذلك يبقى الحق لأهله ، وكما اضمحل خبث هذا الذهب والفضة حين أدخل في النار كذلك يضمحل الباطل عن أهله . ومنها قوله تعالى : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ الآية . فهذا مثل ضربه اللَّه للمؤمن ، يقول : هو طيب وعمله طيب ، كما أن البلد الطيب ثمرها طيب . والذي خبث ، ضرب مثلا للكافر كالبلد السبخة المالحة ، والكافر هو الخبيث وعمله خبيث . ومنها قوله تعالى : أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ ، فعن ابن عباس قال : قال عمر بن الخطاب يوما لأصحاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : فيمن ترون هذه الآية نزلت : أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ ؟ قالوا : اللَّه أعلم ، فغضب عمر فقال : قولوا نعلم أو لا نعلم ، فقال ابن عباس : في نفسي منها شئ ، فقال : يا ابن أخي ، قل ولا تحقر نفسك ، قال ابن عباس : ضربت مثلا لعمل ، قال عمر : أىّ عمل ، قال ابن عباس : لرجل غنىّ عمل بطاعة اللَّه ثم بعث اللَّه له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله . فقد قيل : إن الحسن بن الفضل سئل : هل تجد في كتاب اللَّه : خير الأمور أوساطها ؟ قال : نعم في أربعة مواضع ، قوله تعالى : لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ وقوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً وقوله تعالى : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ وقوله تعالى : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا . ثم قيل له : فهل تجد في كتاب اللَّه : من جهل شيئا عاداه ؟ قال : نعم في موضعين : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ، وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ . قيل له : فهل تجد في كتاب اللَّه : احذر شرّ من أحسنت إليه ؟ قال : نعم : وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ . قيل له : فهل تجد في كتاب اللَّه : ليس الخبر كالعيان ؟ قال : في قوله تعالى : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي .